بسم الله الرحمان
الرحيم و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و على آله و صحبه أجمعين
الحج ( حكمه – فضله – آدابه )
الحج موسم عظيم
يغفر الله فيه الذنوب و يستر العيوب و يحط الأوزار و يقبل التوبات . فمن كانت له
الاستطاعة فليحرك لحج بيت الله الحرام و لا يصده عن ذلك أهله أو ماله أو تجارته
....فإن هذه العبادة يهدم بها الله الصغائر و الكبائر هدما و يرجع منه المسلم كيوم
ولدته أمه للحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حجَّ البيْتَ لِله فلم يرفث و لم يفسق
رَجَعَ كَيَوم وَلَدته أُمُّه "
الرفث : هو كل لغو
و كلام فاحش و يدخل فيه المغازلة و مقدمات الجماع
الفسق : هو كل
معصية و خروج عن طاعة الله عز و جل
الجدال هو
المبالغة في الخصومة و اللجاج و المماراة
و قد بين لنا رسول
الله صلى الله عليه و سلم أحكام الحج و آدابه و كيفيته قولا و فعلا فجازاه الله
عنا خيرا و جازاه خير ما جزى نبيا و رسولا عن أمته و جعلنا ممن يستمعون القول
فيتبعون أحسنه .
فما هو الحج و ما
هي أحكامه و ما هي آدابه و كيفيته ؟؟
1)
تعريف الحج :
لغة : هو القصد و
اصطلاحا : هو قصد مكة لأداء أعمال مخصوصة ( الطواف – السعي – الوقوف بعرفة
.....و سائر المناسك استجابة لأمر الله و ابتغاء مرضاته )
2) حكمه :
الحج هو ركن من أركان الإسلام و فرض من الفرائض التي
عملت من الدين لقوله تعالى : " و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا و من كفر فإن الله غني عن العالمين " و لحديث النبي صلى الله عليه و
سلم : " بُنِيَ الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول
الله و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان و حج البيت من استطاع إليه سبيلا "
.
الاستطاعة تعني : الطريق الآمن – المال – الزاد المبلغ
إلى مكة – القوة على الوصول إلى مكة .
و الحج يجب مرة واحدة في العمر و ما زاد على ذلك فهو
مندوب .
الحج يجب على الفور إذا توفرت شروطه .
أما من تعمد تأخيره مع
الاستطاعة فيكون منه قضاء و ليس أداء
3)
حكمة مشروعيته :
-
مظهر من مظاهر الوحدة و القوة بين المسلمين .
-
يشهد فيه المسلمون منافع لهم و يذكروا اسم
الله .
-
تعمير بيت الله الحرام بالطواف و الذكر و
الصلاة ....
-
الحج تجمع إسلامي كبير للتشاور و التعاون و
تبادل الخبرات ( هذا لو أحسنت البلاد الإسلامية الاستفادة منه )
-
إحياء ذكريات عظيمة ( سيدتنا هاجر – سيدنا
ابراهيم و ابنه اسماعيل ...)
-
يحث على التضحية و الصبر و التكافل و التعاون
و الإطعام ....
-
أرض مهبط الوحي – حجة الوداع – تذكير بما
تحمله الصحابة لأجل نصرة الدين ...
4)
فضله :
-
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من حجَّ البيْتَ لِله فلم يرفث و لم
يفسق رَجَعَ كَيَوم وَلَدته أُمُّه "
-
و في حديث آخر : " الحج المبرور ليس له
جزاء إلا الجنة " قِيلَ : و ما بِرُّه ؟ قال : " إطعام الطعام و طيب
الكلام "
-
و في حديث آخر : " يهبط الله إلى السماء
الدنيا عشية عرفة فيباهي بعباده الملائكة يقول : " عبادي جاؤوني شعتا من كل
فج عميق يرجون رحمتي فَلَو كانت ذنوبَهم كعدد الرمل و قطر المطر أو كزبد البحر
لَغَفَرتُها , أفيضوا عبادي مغفورا لكم " .
فيا سعد من لبى النداء وأذن له
الله بحج بيته الحرام .
و للحج آداب و أركان و واجبات
.....كما سيأتي
5) الآداب
الدقيقة للحج :
-
التوبة النصوح و التحلل من الذنوب و خصوصا
المتعلقة بالخلق
-
إخلاص النية لله عز و جل : أن تكون النية
أداء عبادة الحج ابتغاء مرضاة الله و ليس المباهاة أو شراه الملابس و غيره أو تكون
مجرد نية زيارة قبر الرسول صلى الله عليه و سلم
-
تعظيم بيت الله الحرام .
-
الحذر من تضييع المال و الوقت و الجهد و
الرجوع بدون فائدة .
-
الحذر من أي أمر فيه شرك بالله .
-
أن تكون النفقة حلال .
-
الاستفادة العلمية من مصادر صحيحة
-
وجوب المشي في المناسك عند القدرة على ذلك .
-
التكافل – التعاون – الإطعام – الحلم – الصبر
– التواضع – العفة ...
-
ترك الرفث و الفسوق و الجدال .
-
غض البصر عن المحارم و كف اللسان عن المآثم و
عدم مزاحمة الناس و دفعهم أثناء أداء المناسك .
-
خفض الجناح للسائرين الى بيت الله الحرام و
حسن الخلق ليس فقط في كف الأذى عن الناس بل أيضا في تحمل الأذى منهم .
-
الحرص على الصلاة داخل المسجد الحرام و داخل
المسجد النبوي : الصلاة في المسجد الحرام تعدل 100000 صلاة في غيره و الصلاة في
المسجد النبوي تعدل 10000 صلاة في غيره
-
الحذر ممن حج عدة مرات لكنه غير ملم بأحكام
الحج
-
الحذر من الشيطان الاكبر فإنه يكون متواجد
هناك بجيوشه لصد الناس عن الله و للتحريش بينهم ....
-
توحيد الله تعالى و الإكثار من ذكره (
الاستغفار – التهليل – التسبيح – التحميد – الصلاة على النبي – التضرع الى الله
بالدعاء – قراءة القرآن ...... و عدم النشغال عن ذلك بالتسوق و الاكل و المشتريات
6) شروط
الحج :
شروط وجوبه : الحرية –
البلوغ – العقل – الاستطاعة – و يزاد في حق المرأة زوج يسافر معها أو محرم بنسب أو
رضاع و يكفي رفقة مأمونة في حجة الفريضة .
شروط صحته : الإسلام
7)
واجبات الحج
و المراد بالواجبات
الأعمال التي لو ترك أحد منها وجب على الحاج ذبح شاة أو صيام عشرة أيام ( ثلاثة في
الحج و سبعة إذا رجع ) و هذه الواجبات هي :
-
الإحرام من
الميقات
-
التجرد من
المخيط و عدم تغطية الرأس ( للرجل ) و المرأة إحرامها في كشف الوجه و الكفين .
-
التلبية و
هي قول الحاج : لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد و النعمة لك و
الملك لا شريك لك
8) أركان
الحج :
و الركن هو ما لابد من فعله و لا يجزئ عنه دم
و لا غيره .
و أركان الحج أربعة و هي :
الإحرام – الطواف ( أي طواف الإفاضة ) – السعي – الوقوف بعرفة .
و هذه الأركان تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
-
قسم يفوت الحج
بتركه و لا يُؤمر الحاج بشيء و هو الإحرام .
-
قسم يفوت الحج
بفواته و يُؤمر الحاج بالتحلل بعمرة و بالقضاء في العام القابل و هو : الوقوف
بعرفة .
-
قسم لا يفوت الحج
بفواته و لا يتحلل من الإحرام و لو وصل إلى أقصى المشرق أو المغرب و يرجع إلى مكة
لفعله و هو : طواف الإفاضة .
9) محظورات الحج :
و هي
الأعمال الممنوعة في الحج :
- تغطية الرأس ( للرجل )
- حلق الشعر أو قصه و إن
قل
- حلق العانة أو نتف
الإبط
- تقليم الأظافر
- قص الشارب أو اللحية
- مس الطيب
- قتل صيد البر
و هذه يحق فيها الفدية و هي
صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة
- مقدمات الجماع من
مغازلة أو قبلة و هذه تستوجب ذبح شاة
- عقد النكاح أو الخطبة
و هذا يستوجب التوبة و الاستغفار و لا يبطل
الحج أو عقد النكاح
- الجماع و هذا
يبطل الحج غير أنه ينبغي على الحاج الاستمرار في مناسك
الحج و عليه ذبح بدنة ( بعير ) فمن لم يجد صام عشرة أيام و عليه القضاء من العام
المقبل .
- تنبيهات : تجنب الاغتسال مع الدلك – تجنب قتل النمل أو النحل أو
الذباب ...و لا بأس بقتل الفأرة و الحية و العقرب ...
10)
أنواع الحج :
الحج بالإفراد : و هو أن ينوي
الحاج من الميقات الحج فقط و يبقى على إحرامه إلى أن يتحلل منه – هذا عند الميقات
يحرم و يقول لبيك اللهم حجة و ليس عليه هدي .
الحج بالقران : و هو أن يحرم
الحاج بعمرة و حجة معا من الميقات و يقول لبيك اللهم حجة و عمرة .
الحج بالتمتع : و هو أن يحرم
الحاج من الميقات بعمرة متمتعا بها إلى حجة و يقول لبيك اللهم عمرة متمتعا بها إلى
الحج .
بالنسبة للمتمتع و القارن عليهما الهدي أي
ذبح شاة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق